عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

312

اللباب في علوم الكتاب

فإنّه لا يستدلّ بها بل يستخف بها ، ولا يقوم بحقّها ، فإذا علم اللّه ذلك منه ، صحّ أن يصرفه عنها . التأويل الخامس : نقل عن الحسن أنّه قال : إنّ من الكفار من بالغ في كفره ، وانتهى إلى الحد الذي إذا وصل إليه مات قلبه ، فالمراد من قوله : « سأصرف عن آياتي » هؤلاء « 1 » . فصل [ في توضيح معنى « يتكبرون » ] المراد من الصّرف المنع ، والمراد بالآيات : الآيات التسع الّتي أعطاها اللّه موسى - عليه الصّلاة والسّلام - والأكثرون على أنّ الآية عامّة . ومعنى « يتكبّرون » : أي : يرون أنّهم أفضل الخلق ، وأن لهم من الحقّ ما ليس لغيرهم ، وصفة التّكبر لا تكون إلا للّه تعالى . وقال بعضهم : التّكبر : إظهار كبر النّفس على غيرها ، والتّكبر صفة ذمّ في جميع العباد وصفة مدح في حقّ اللّه تعالى ؛ لأنّه يستحقّ إظهار الكبر على ما سواه ؛ لأنّ ذلك في حقه حقّ ، وفي حق غيره باطل . قال عليه الصّلاة والسّلام يقول اللّه تعالى : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني فيهما حرّمت عليه الجنّة » « 2 » . قوله : « بغير الحقّ » فيه وجهان : أحدهما : أنّه متعلّق بمحذوف على أنّه حال ، أي : يتكبّرون ملتبسين بغير الحقّ . والثاني : أنه متعلّق بالفعل قبله ، أي : يتكبرون بما ليس بحق ، والتّكبّر بالحقّ لا يكون إلّا للّه تعالى خاصّة . قال بعضهم : وقد يكون إظهار الكبر على الغير بالحقّ ، فإنّ للمحقّ أن يتكبّر على المبطل وفي الكلام المشهور : التّكبر على المتكبر صدقة . قوله : وإن يروا الظّاهر أنّها بصريّة ، ويجوز أن تكون قلبية ، والثّاني محذوف لفهم المعنى ، كقول عنترة : [ الكامل ] 2574 - ولقد نزلت فلا تظنّي غيره * منّي بمنزلة المحبّ المكرم « 3 » أي : فلا تظني غيره واقعا مني ، وكذا الآية الكريمة ، أي : وإن يروا هؤلاء

--> ( 1 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 15 / 4 ) عن الحسن . ( 2 ) أخرجه بلفظه : أحمد في المسند 2 / 248 ، 414 في مسند أبي هريرة رضي اللّه عنه وأبو داود في السنن 2 / 456 - 457 كتاب اللباس من باب ما جاء في الكبر الحديث ( 4090 ) وابن ماجة في السنن 2 / 397 ، كتاب الزهد باب البراءة من الكبر والتواضع الحديث ( 4174 ) . بينما هو بمعناه عند مسلم في الصحيح 4 / 2023 ، كتاب البر والصلة باب تحريم الكبر الحديث ( 136 / 2620 ) . ( 3 ) تقدم .